نم قرير العين يا أبي..
فقد أخذ الله بثأرك..نم قرير العين يا أبي..فقد تداولت الأيام،وزهق الحق الباطل،وغرد الطير الزاجل بنصرك،نم قرير العين يا أبي..في بيتك المفروش برحمة الله الواسعة تحت الأرض،ففوقها ذقت أصناف العذاب من مرض لازمك السنين الطوال،كم تألمت جسدياً وصبرت،وكم عانيت نفسياً وكتمت،كم طالبت بحقك في العلاج فمُوطلت،كم ذهبت وكم أتيت،كم سكت وكم حكيت،وعندما وصلت قالوا..منذ زمنٍ يا ليتكَ أتيت..
عشرون عاماً يا أبي على فراش المرض بصبرٍ وإيمان،كم كنت تبغضُهُ وتصفُهُ بأكثرِ مما وصفنا به من جرذان،وكم خِفتَ علينا وحذَّرتنا من الحيطان التي لها آذان.
نم قرير العين يا أبي..فلم يفارقني دمعك الغالي المستقر في جوف العينين،وليس لديك لمسحهِ من يدين،لم تفارقني شفتيك المرتعشتين،تطلبُ مني بغير صوتٍ مسحها قبل أن أودعك بقبلتين.
بمدينة صفاقص يا أبي..في تلك الغرفة المؤلمة،بالعناية المركزة،حيثُ كل مرضى الليبيون مرُّوا من هناك،كنت أنت يا أبي معهم هناك،حينها كانت الذكرى الأربعين لنكبة الفاتح من سبتمبر،حينها كانت تُنفق الملايين الملايين،على كل سارقٍ ومارقٍ ولئيم،ليشعلوا الأضواء،ويطلقوا المفرقعات،لتعلو الأصوات،بكل ما أبتكر من كذبٍ وشعارات،حينها مسحتُ دمعك يا أبي وخرجت لأُشَغِّلَ(التلفاز)،لأراهُ رافعاً أنفهُ في السماء،منتعشاً بما يمدحُ به من غناء،يغنون له(حبيب الملايين)،والملايين لا تملكُ من حبهِِ إلا الخوف،يُغنون له(جبتلنا الحرية)،وأفواهنا مكتومةٌ مكبلةٌ بأيدٍ حديدية،يُغنون ويُغنون،ويمدحُون ويرقُصون،وكلُّ أفراد الشعب بما يَروا متألمون،واستمر واستمر،وتمادى في ظُلمهِ وأصَر،ولم يمنعهُ دينٌ ولا خلقٌ،ولا من العبر قد اعْتبر،حتى أتت ساعةُ الله العظيمة،التي أقول لك فيها وأُقِر..
نم قريرَ العينِ يَا أَبِي .. فَقَدْ أَخَذَ اللهُ بِثــــأرِك..
 |
| العدد 29 من صحيفة الكلمة |
الحمد لله كثير العطاء جزيل النعم..
ردحذفالحمد لله الواحد القهار العدل الحكم..
الحمد لله .. الحمد لله .. الحمد لله.