19‏/12‏/2011

شعــارات قلـُــوب .. أم شعـارات أفــــوَاه ..

شعــارات قلـُــوب .. أم شعـارات أفــــوَاه ..    

(( لا شرقية لا غربية .. ليبيا وحدة وطنية ))
(( يا قذافي موت موت .. الشعب الليبي كله خوت ))                                      
العدد 31 من صحيفة الكلمة
          تعالت الأصوات وتنادت القلوب في كل ربوع ليبيا الحبيبة بهذه الشعارات في بداية ثورتنا المباركة،وحقق العمل بها الهدف المنشود منها،وهو الإطاحة بعرش الطاغية،بل الإطاحة به شخصياً وقتله ذليلاً حقيراً جزاءً بما صنع،وأوصلنا هذا التكاثف والتعاضُد إلى تمام النصر وإعلان تحرير البلاد من الظلم والإستبداد،وما إن تحررت البلاد وتحررنا وحمدنا الله_عزوجل_لكرمه معنا وختامه لنا بالجهاد الأصغر بالنصر،وجدنا أنفسنا قد وضعنا أرجلنا على عتبات الجهاد الأكبر،وهو الحفاظ على مطالبات هذه الثورة من حرية وديمقراطية توصلنا جميعاً دون إستثناء أو إقصاء إلى الحياة الكريمة بسخاء ورخاء وعلم ودين،مما يوصلنا إلى مصاف الدول العظيمة خاصة بمقدرات بلادنا العظيمة التي لا حصر لها ولا عدد،ولله الحمد والمنة.
          ما إن وضعنا أرجلنا على عتبة هذا الجهاد،حتى بدأت هذه الشعارات بإنسحابها من يقين القلوب إلى أن تكون نقشاً مزيفاً على الأفواه،فلا يتفق إدعائنا بصدقها حالياً كما ولدت،بالمظاهرات التي نظمت ببعض المناطق  مطالبةً بتمثيلها أو تمثيل أكبر لها بالحكومة المؤقتة،في مطالبة صارخة وصريحة بالجهوية والمناطقية،و رُميت المطالبة بالكفاءات جانباً،لتتصدر الأولويات الشخصية والمناطقية رأس الهرم،لتصبح قاعدته هشةً طرية لا تقوى على حمل هموم أهل البلاد الذين ما ثاروا وأستشهدوا إلا لهدم هذا الفكر وهذه الإيدلوجية العقيمة التي تتسرب في هذه المظاهرات ولعل الكثير من المشاركين بها لا يدركون عواقبها الوخيمة،فبهذا لن يترأس أحد رأس الهرم إنما سيدفع بالبلاد إلى أن تعيش في غوغائية وهمجية لفترة أطول مع  اليقين بأنها لن تستكين حتى الوصول على غايتها،فبعدما ذاق الشعب طعم الحرية لن يسمح لنفسه مهما كان الثمن بالعودة للعبودية والدكتاتورية،وإن العاقل ليصاب بالدهشة والإستغراب الشديدين للتناقض الواضح في هذه المطالب،فشتان شتان ما بين شعارات الأمس ومطالبات اليوم التي أبعد ما تكون من الوطنية وأقرب ما تكون إلى نَــتـَـنِ التعصُّبات المختلفة،وصدق صلى الله عليه وسلم إذ قال: (( دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِــنـَة ))،ولا أدري كيف يُغضُّ الطرف عن قول من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌّ يوحى علمه شديد القوى،يُـعلَمُ مما ينطقُ به خير هذه الأمة،بل جميع الأمم إلى يوم الدين.
          ولعلني أطرحُ بعض الأسئلة على كل مطالب بالتمثيل لمدينته،لعله لم يـُساءل  بها نفسه،أولها..ما الفائدة من تمثيل فرد من مدينتك بالحكومة المؤقتة أو ما يليها،أو من قبيلتك،أو حتى من أسرتك؟،وما الذي سيميزك به عنا هذا الممثل لك والبلاد سائرة دون توقف على درب الحرية دون رجوع،ما الذي سيميزك به عنا،وهناك إعلام حر يترصد لكل زلات ممثلك لينشرها ويفضحها،وهناك برلمانٌ أو ما شابه_كما يقرر شعبنا_ليحاسبه،وهناك قانون ليس فوقه أحد ليعاقبه،وما هو وجه الإختلاف في الممثل لنا جميعاً كليبيين أيــًّا كان اسمهُ أو منطقتهُ،مادام ليبياً وطنياً كفؤاً لما وُكّلَ لهُ؟.
          أخي..أيها الليبيُّ الوطنيُّ الشريف،أيا من تناديت بهذه المطالب،ألا تذكرك مطالبك بالتصعيدات والأمانات والولائم التي توزع فيها السجائر والمخدرات،ليترأس جاهل ويُقصى جاهلٌ قبله،في لعبة هزلية دام كابوسها على البلاد سنين طوال..إن تذكرت والأمر لا يُنسى..وتيقنت واليقينُ لا يُقصَى..فَأَفِـق وضع يدك مع أيدينا جميعاً شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً،ولنغُضَّ الطرف على من كُلِّفَ مادام ليبياً وطنياً كفؤاً،وأن ننظـُـر جميعاً في تبصرٍ ويقين،ولنجاهد بكل ما أوتينا من قوة إلى تحقيق القانون الذي يعطينا الحق بأن نكون نحن الشعب السادة عملاً لا قولاً،وأن يكون المكلفون بخدمتنا عاملين لأجلنا داموا ماداموا على النزاهة والأمانة والكفاءة سائرين،ويُسقطوا إن حادوا عن ذلك الدرب قليلاً،وذلك بالقانون الذي جاهدنا من أجله.
          أخي..أيها الليبيُّ الوطنيُّ الشريف..
القانون هو ممثلنا الحقيقي في إدارة البلاد،وليبيا كبيرة تسع الجميع،بوطنيتنا ووحدتنا سَيعُمُّـنَا خيرها ولن تضيع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق